Taourirt.info

السيرة الذاتية للمرحوم بلقدار هواري

السيرة الذاتية للمرحوم بلقدار هواري

السيرة الذاتية للمرحوم بلقدار هواري
قبل بضعة شهور ودعنا صديقا عزيزا على قلوبنا، ودعناه في غفلة من إرادتنا، و أبينا إلى أن نلتقي في هذا اليوم التأبيني لنقدم كل ما أمكن من تعابير الحب و الوفاء لشخص تبقى روحه تؤثر بيننا و تظل صورته تظهر في مخيلتنا.
عندما عرض علي أن يكون لي الشرف في كتابة كلمة تأبين الفقيد الهواري بلقدار، ترددت قليلا خشية ألا أفي المرحوم كل حقه في عجالة من الوقت.
فقد جمعتني به رحمة الله عليه أكثر من 30 سنة مما أتاح لي الاطلاع عن قرب على الكثير من سجاياه و مناقبه.
ولد رحمه الله في 22 يوليوز 1954 بتاوريرت و ابتدأ مشواره التعليمي بمدرسة علال بن عبد الله (المدرسة الاوربية) ثم انتقل إلى مكناس حيث اكمل تعليمه الاعدادي و الثانوي و حاز على شهادة البكالوريا آداب سنة 1975 و التحق بجامعة وهران 2 كلية الحقوق و العلوم السياسية حيث درس سنتين تخصص حقوق لغة فرنسية، و عاد إلى مدينة تاوريرت أواخر 1977 و سجل بالمراسلة بمعهد الفنون الجميلة ببلجيكا لحبه الشديد رحمه الله للرسم و فن التصوير الفوتوغرافي الذي تعلمهما من الكتب و المجلات تعليما ذاتيا محضا، مسيرته الفنية كانت طويلة و مليئة بالعطاءات فقد شارك في العديد من المعارض المحلية والوطنية، و من أهم أعماله نذكر منها براءة اختراعه لفلاش اوتوماتيكي الأول من نوعه في العالم الذي حضي باهتمام كبير من شركة كوداك الرائدة أنذاك في التصوير الفوتوغرافي و كذلك في براءة ابتكار للورق الفوتوغرافي من النوع الذكي.
من كان يلتقي الفقيد الهواري بلقدار، يلحظ منه ثقته التي لا تنال من تواضعه، ويرى فيه انضباطه الذي لا يتعدى على بساطته. فالفقيد من أؤلئك الذين لا تلقى منهم شراً أو ضرراً بل تجد فيهم حسن النية وحسن المعاملة و كان رحمه الله كريما عفيف النفس و اللسان مضيافا و محبا لفعل الخير.
كان يعشق الفن بصفة عامة و الشعر الفرنسي بصفة خاصة و له قصائد مميزة كالتي اهداها للمحطة السككية بتاوريرت و نشرت في إحدى مجلاتها و هي معروضة في الرواق و قصيدة رائعة كتبها على قصبة مولاي اسماعيل المطلة على نهر واد زا، أبيت إلا أن ألقيها على مسامعكم بهذه المناسبة الغالية. و التي مطلعها:


TAOURIRT : NOTRE CASBAH
Dressée sur cette coline pour braver le temps
Notre casbah domine la vallée des champs
Au-dela des horizons raisonne sa présence
Elle est pour tous ces gens d’une telle importance
De ce passé glorieux elle raconte son histoire
Le vent contre elle furieux s ‘acharne en désepoir
Du haut de ses remparts une vision infinie
On entend quelque part le bruit d’une vie
Elle est notre passé, elle est notre présent
Pour elle toutes mes pensées, pour elle au fil des temps
Houari belkaddar 1992





و كثيرة هي المواقف التي عاشها كل منكم مع الفقيد، وربما بعضكم لا يعرفه لكنه يأتي اليوم لتأبينه، وهذا ما يدل على أن الإنسانية سمة طاهرة راقية ونبيلة، حين نتحلى بها نرضي ضمائرنا ونبهج نفوس الآخرين أما حين نتخلى عنها فإننا نخسر فرصاً من الحياة يستحال تعويضها.
في الختام أجدد باسمي و باسم كل المصورين الفوتوغرافيين بتاوريرت تعازينا الحارة إلى أسر الفقيدين، اللهم ألهم أهلهم جميل الصبر والسلوان ، وأعظم أجرهم ، وأبدل محبتهم احتسابا عندك ، وإنا لفراقهم لمحزونون ولكننا لا نقول إلا ما يرضي رب العالمين إنا لله وإنا إليه راجعون .
و السلام علكيم و رحمة الله تعالى و بركاته.